الشنقيطي

193

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

الثاني : أنه العزم على الجماع وإمساك الزوجة معا ، وعلى كلا القولين فلا إشكال في الآية لأن المعنى حينئذ : والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعزمون على الجماع ، أو عليه مع الإمساك فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فلا منافاة بين العزم على الجماع أو عليه مع الإمساك ، وبين الإعتاق قبل المسيس . وغاية ما يلزم على هذا القول حذف الإرادة وهو واقع في القرآن ، كقوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ [ المائدة : 6 ] أي أردتم القيام إليها . وقوله : فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ [ النحل : 98 ] أي أردت قراءته فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [ النحل : 98 ] الآية . ومعنى العود عند الشافعي أن يمكنها بعد المظاهرة زمانا يمكنه أن يطلق فيه فلا يطلق ، وعليه فلا إشكال في الآية أيصا ، لأن إمساكه إياها الزمن المذكور لا ينافي التكفير قبل المسيس كما هو واضح . ومعنى العود عند أحمد : هو أن يعود إلى الجماع أو يعزم عليه . أما العزم فقد بينا أنه لا إشكال في الآية على القول به . وأما على القول بأنه الجماع ، فالجواب : أنه إن ظاهر وجامع قبل التكفير يلزمه الكف عن المسيس مرة أخرى حتى يكفر ولا يلزم من هذا جواز الجماع الأول قبل التكفير لأن الآية على هذا القول ، إنما بينت حكم ما إذا وقع الجماع قبل التكفير وأنه وجوب التكفير قبل مسيس آخر . أما الإقدام على المسيس الأول فحرمته معلومة من عموم قوله : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا . ومعنى العود عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى : هو العزم على الوطء وعليه فلا إشكال كما تقدم . وما حكاه الحافظ ابن كثير رحمه اللّه في تفسيره عن مالك من أنه حكي عنه أن العود الجماع . فهو خلاف المعروف من مذهبه . وكذلك ما حكاه عن أبي حنيفة من أن العود هو العود إلى الظهار بعد تحريمه ورفع ما كان عليه أمر الجاهلية فهو خلاف المقرر في فروع الحنفية من أنه العزم على